الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
240
شرح ديوان ابن الفارض
أي أفي الحق أن أخطلكم هجاني . ويكون الظرف المقدر أيضا خبرا مقدما . ومثله قول الشاعر : فلم منعتم ناظري قطفه * والشرع أن الزرع للزارع ( ن ) : قوله زرعت باللحظ الإشارة بذلك إلى المراقبة الإلهية ، وانفساح البصيرة القلبية في صفحات ظواهر الكائنات . وقوله وردا ، يكني به عن حمرة الروحانية السارية في مجموع الكائنات ، وهو ملكوت كل شيء . وقوله فوق وجنته ، أي المحبوب الحقيقي يكني بالوجنة عن العارفين الكاملين من جملة روحانية مجموع العالمين لارتفاعهم على صفحات ظواهر الكائنات واختصاصهم برطوبة الاعتدال وطيب النفحات . وقوله لطرفي هو هنا كناية عن عين البصيرة . وقوله أن يجني الذي غرسا المعنى في ذلك أن من نظر إلى وجنة محبوب ، فاحمرّت تلك الوجنة من الاستحياء ، فقد ظهر ما يشبه الورد الأحمر على تلك الوجنة ، وانتشرت رائحة ذلك الورد ، فكان نظير التفات البصيرة والبصر إلى الوجود الحق الظاهر بالصور الكونية الساري فيها سر الحياة الروحانية ، الذي لولا ذلك الالتفات والنظر ما ظهر ، ولا فاحت منه روائح العرفان على حسب استعداد الأكوان ، وفاحت عواطر العلوم الإلهية من حضرة الإمكان وحقيقة كن فكان . اه . فإن أبى فالأقاحي منه لي عوص من عوّض الدّرّ عن زهر فما بخسا [ الاعراب والمعنى ] أراد « بالأقاحي » ثغر الحبيب فإنه دائما يشبه به . وقوله « من عوض الدر » الذي هو ثغره . « عن الزهر » وهو الورد المغروس . « فما بخسا » أي ما نقص حظه ، فإن البخس النقص . ومن في قوله « من عوض » موصولة مبتدأ أو شرطية كذلك . وجملة فما بخسا : خبر المبتدأ أو جواب الشرط . وما أحسن قول القائل : وبين الخدّ والشفتين خال * كزنجيّ أتى روضا صباحا تحير في الرياض فليس يدري * أيجني الورد أم يجني الأقاحا ونائب الفاعل في عوض ضمير يعود إلى من . و « الدر » مفعوله الثاني . ( ن ) : قوله فإن أبى الفاء للتعقيب ، وأبى أي امتنع ، يعني ذلك المحبوب أن يمكنني من اجتناء ما غرسته ، والتفريع على ما أسسته من الاشتغال بالعلوم المذكورة والمعارف المنشورة . وقوله فالأقاحي الفاء في جواب الشرط . والأقاحي جمع أقحوان بالضم وهو البابونج ، كالقحوان بالضم . يكني بالأقاحي هنا عن الفم . يشير بذلك إلى الأمر الإلهي لأنه مظهر الكلام القديم . وقوله منه ، أي من الورد المذكور . وقوله لي